الواحدي النيسابوري

335

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

المؤمنين لأنّهم أهل الانتفاع به ذلِكُمْ [ أي : ترك العضل ] « 1 » أَزْكى لَكُمْ « أي » « 2 » : خير لكم وأفضل وَأَطْهَرُ لقلوبكم من الرّيبة ؛ وذلك أنهما إذا كان في نفس كلّ واحد منهما علاقة حبّ لم يؤمن أن يتجاوز ذلك « 3 » إلى غير ما أحلّ اللّه . وَاللَّهُ تعالى ( يعلم ) ما لكم فيه من الصّلاح في العاجل والآجل وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أي : وأنتم غير عالمين إلّا بما أعلمكم اللّه . 233 - وقوله : وَالْوالِداتُ يعنى : الأمّهات يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ لفظه لفظ الخبر ومعناه : الأمر ، كما تقول « 4 » : حسبك درهم ، أي : اكتف به ؛ وهو أمر استحباب لا أمر إيجاب . يريد أنّهنّ أحقّ بالإرضاع من غيرهنّ إذا أردن ذلك ، ولو وجب عليهنّ الإرضاع ما وجب « 5 » لهنّ الأجرة ؛ وقد أوجب اللّه لهنّ الأجرة في سورة الطلاق « 6 » . وقوله : حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ أي : سنتين ؛ وذكر الكمال لرفع التوهّم ، من أنّه على مثل قولهم : أقام فلان بمكان كذا حولين « 7 » أو شهرين ؛ وإنّما أقام حولا وبعض الآخر . ويقول « 8 » : اليوم يومان مذ لم أره ، وإنما يعنون يوما وبعض آخر « 9 » . وهذا تحديد لقطع التّنازع بين الزّوجين إذا اشتجرا « 10 » في مدّة الرّضاع فجعل الحولين ميقاتا لهما يرجعان إليه عند الاختلاف ، وليس هذا تحديد إيجاب . وقوله : لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ يقال : رضع المولود يرضع رضاعة ورضاعا .

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين زيادة عن ( الوجيز للواحدي 1 : 64 ) . ( 2 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 3 ) حاشية ج : « اسم الإشارة راجع إلى « الحب » . ( 4 ) ب : « كما يقول » . ( 5 ) أ ، ب : « ما وجبت » . ( 6 ) كما في الآية رقم ( 6 ) وهو قوله تعالى : ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى » . ( 7 ) ب : « حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ » . ( 8 ) أ : « ويقولون » . في ( اللسان - مادة : شهر ) « وتقول العرب : له اليوم يومان » . ( 9 ) ب : « الآخر » . كما في ( اللسان - مادة : شهر ) . ( 10 ) أي : اختصما » ( اللسان - مادة . شجر ) في . ب : « إذا اشتجر مدة الرضاع » .